الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

شك فيه إن لهيب الحرمان من لقاء الله أشد إيلاما وإحراقا من نار جهنم ! وتقول الآية التالية : ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون . يقال لهم ذلك توبيخا ولوما لزيادة تعذيبهم روحيا ، وهو ما ينتظر كل من عاند الحق وتخبط متاهات الضلال . * * * 2 ملاحظتان 3 1 - لم كانت الذنوب صدأ القلب ؟ ! تناول القرآن الكريم في مواضع متعددة ما للذنوب من تأثيرات سلبية على إظلام القلب وتلويثه ، فقد جاء في الآية ( 35 ) من سورة المؤمن : كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار . وقال في موضع آخر : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ( 1 ) . وجاء في الآية ( 46 ) من سورة الحج : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . نعم . . فأسوأ ما للاستمرار في الذنوب من آثار : إسوداد القلب ، فقدان نور العلم ، موت قدرة التشخيص بين ما هو حق وباطل . فآثار ما تقترفه الجوارح من ذنوب تصل إلى القلب وتحوله إلى مستنقع آسن ، وعندها لا يقوى الإنسان على تشخيص طريق خلاصه ، فيهوى في حفر الضلالة التي توصله لأدنى دركات الإنحطاط ، وتكون النتيجة أن يرمي ذلك الإنسان مفتاح سعادته بنفسه من يده ، ولا يجني حينها إلا الخيبة والخسران .

--> 1 - البقرة ، الآية 7 .